الشيخ الطوسي

396

التبيان في تفسير القرآن

أكثر من ذلك . وظمؤها : منعها الماء . ونسأت الماشية تنسأ نسأ : إذا سمنت . وكل سمين ناسئ ، تأويلها ان جلودها نسأت اي تأخرت عن عظامها ، قاله الزجاج ، قال غيره : إنما قيل ذلك لأنها تأخرت في المرعى حتى سمنت ، ونسأت المرأة تنسئ نسأ إذا تأخر حيضها عن وقته ، ورجي حملها ، ويقال : أنسأت فلانا البيع ( 1 ) ونسأ الله في اجل فلان ، وأنسأ الله اجله إذا أخر اجله . والنسئ تأخر الشئ ، ودفعه عن وقته ، ومنه قوله تعالى : " إنما النسئ زيادة في الكفر " ( 2 ) وهو ما كانت العرب تؤخر من الشهر الحرام في الجاهلية . ونسأت اللبن أنسؤه نسأ إذا اخذت حليبا وصببت عليه الماء ، واسم ذلك : النسئ ، والنسئ هذا سمي بذلك ، لأنه إذا خالطه الماء أخر بعض اجزاء اللبن عن بعض قال الشاعر : سقوني النس ء ثم تكنفوني * عداة الله من كذب وزور ( 3 ) ويقال للعصاة المنسأة ، لأنها ينسأ بها ، أي يؤخر بها ما يساق عن مكانه ، ويدفع بها الانسان عن نفسه ونسأت ناقتي إذا رفعتها في السير واصل الباب التأخير . المعنى : وقال الحسن في قوله : " ما ننسخ من آية أو ننسها " ان نبيكم صلى الله عليه وآله أقرئ قرآنا ثم نسيه ، فلم يكن شيئا . ومن القرآن ما قد نسخ وأنتم تقرأونه . وقال ابن عباس " ما ننسخ من آية " أي ما نبدل من آية ، ومن قرأ ننسأها بالهمز فان معناه نؤخرها ( 4 ) من قولك هذا الامر أنسؤه نساء إذا أخرته وبعته بنسأ أي بتأخير ، وهو قول عطا وابن أبي نجيح ، ومجاهد ، وعطية وعبيد بن عمير . وعلى هذا يحتمل نؤخرها أمرين . أحدهما فلا ننزلها وننزل بدلا منها ما يقوم مقامها في المصلحة ، أو ما يكون أصلح للعباد منها . وهذا ضعيف لأنه لا فائدة في تأخير

--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة ( المنع ) ( 2 ) سورة التوبة : آية 38 . ( 3 ) قائلة عروة بن الورد العبسي . اللسان ( نسأ ) في المخطوطة والمطبوعة ( النسئ ) بدل ( النسء ) وهما لغتان . ( 4 ) في المطبوعة ( لو أخرها ) وهو تحريف من الناسخ .